السيد علي الموسوي القزويني

57

تعليقة على معالم الأصول

والثاني يحصل بمعاونة الخارج من شيوع وجود أو إطلاق فلا معنى للنقض به ، بل هو عند التحقيق ليس فهماً للفرد من اللفظ ، بناءً على أنّ قرينة الشيوع في نحو مفروض المقام لا تتعرّض للّفظ بصرفه عن معناه الحقيقي وهو الماهيّة إلى الفرد ، على حدّ سائر المجازات باعتبار قرائنها الصارفة ، بل إنّما يتعرّض المعنى وهو الماهيّة بعد انفهامها من اللفظ بحكم الوضع بصرفها عن مقتضى اللابشرطيّة إلى اعتبارها بشرط الوجود . وهذا هو وجه الفرق بين الشهرة في المجاز المشهور الّذي صار فيه الجمهور إلى الوقف والشيوع في المطلقات المشكّكة الّذي صار الجمهور فيه إلى الاعتبار ، على معنى جعله مناطاً لصرفها إلى الأفراد الشائعة ، بل لعلّه ممّا لا خلاف فيه ، فإنّ الشهرة في الأوّل لكونها قرينة صارفة متعرّضة للّفظ فيزاحمها الوضع وأصالة الحقيقة المقتضية للحمل على الموضوع له ، بخلاف الشيوع في الثاني فإنّه لعدم تعرّضه للّفظ سليم عمّا يزاحمه ممّا هو في جانب اللفظ ، لكون الصرف فيه اعتباراً يحصل بعد الفراغ عن العمل بمقتضى أصالة الحقيقة فيكون على اقتضائه من صرف الماهيّة عن الإطلاق إلى التقييد ، وبذلك يندفع ما دخل في بعض الأوهام من شبهة التدافع بين كلامي الجمهور ، من حيث فرقهم بين المقامين وأخذهم بمقتضى إحدى الغلبتين دون الأُخرى . وعن الرابع : بأنّ المراد بالملازمة المدّعاة امتناع تخلّف الوضع عن التبادر لا استحالة تخلّف التبادر عن الوضع ، وهذا معنى ما يقال : من أنّ العَلامَة ليست كالمعرِّف ليعتبر فيها الاطّراد والانعكاس معاً ، بل غاية ما يعتبر فيها الاطّراد ، فإنّ من حكمها أن لا توجد مع غير ذيها ، ولا تعتبر فيها وجودها مع جميع أفراد ذيها ، ومرجعه إلى اشتراط مساواتها له أو كونها أخصّ منه . وأمّا إذا كانت أعمّ فلا يعقل كونها علامة ، لعدم دلالة للأعمّ على الأخصّ . وربّما يجاب عنه : بمنع العدم ، فإنّ التحقيق في المشترك أنّه مجرّداً عن القرينة يدلّ على جميع معانيه دلالة تامّة ، وإنّما المحتاج إلى القرينة تعيين ما هو المراد منه لا أصل الدلالة .